بعد عشر جريت في الشارع بكل قوتي
وأخذت المسافة من الكنيسة إلي البيت
طيران ، فيجب أن ألحق بالمسلسل الذي
سيبدأ دقائق صباحا.
أما يوم الخميس فبسبب اجتماع
الشباب ، فأنا لا أستطيع سوى اللحاق
بآخر مسلسل فقط ، ولكني مجبر على
حضور هذا الاجتماع ، ليس لأني أستفيد
روحيا من الاجتماع ، ولكن لسبب مهم
جدا ، فأنا معروف جيدا على مستوى
الكنيسة وكل الخدام والآباء الكهنة
يعرفوني جيدا ويدركون إني ولد مثالي
ومرشح لأن أصبح خادم ، فمركزي في
الكنيسة لا يسمح لي بأن أتغيب دون سبب
، وإذا حدث إن تغيبت فمن سوف يقود
الترانيم سواي ( نسيت أن أذكر إنني
أتمتع بصوت جميل لدرجة إني أرنم كل
مرة في الاجتماع ولدرجة إن هناك شباب
يحضرون الاجتماع فقط لسماع صوتي )
وصلت أخيرا البيت بعد عناء شديد
وفتحت الباب وأنا ألهث و ....
" المسلسل بدأ ولا لسه !؟ "
صرخت بهذه العبارة في وجه أختي ، قالت
لي أختي غاضبة من طريقتي :" مش تسأل
علي الأول و أنا تعبانةومريضة " لم
التفت إليها وأنا أتابع إعلان " (لابانيتا
(LABANITA ) " ثم ....
ثم ابتدأ مسلسل ( فارس بلا جواد
) و كانت الأحداث مثيرة و ...
" قوم ذاكر ، كفاية تضييع وقت
" وكان صوت ماما . ولكني تظاهرت إني
لا أسمعها ، " قوم يا بني ، مش حتفلح
السنة دى" ولكني قلت لها غاضبا
منها بسبب إنها تمنعني من التركيز في
المسلسل :" أنا حر ، أنا كبرت وبقيت
في الكلية " و أخذت أتابع المسلسل و
لكن .....
ولكن لفت انتباهي في المسلسل
ما يقوم به البطل " حافظ نجيب "،
فهو يقاوم الإنجليز ، وطريقته في ذلك
فريدة ، فعنده موهبة غريبة ، فهو
يقوم بصنع أقنعة يضعها على وجهه لكي
يتنكر و لا يعرفه أحد. و خطر في بالي
إنني أتفوق عليه في صنع الأقنعة و في
التنكر.
قناع ألبسه عندما أذهب للكنيسة
، قناع كله هدوء و وداعة ، قناع
الإنسان المتدين الوديع الطيب ، الكل
يمدح في أدبه و طيبته وصوته الجميل
الذي يجعل الخاطئ يتوب ، والذي
عندما يرنم ، يبكي من شدة التأثر من
كلام الترانيم.
و عندما يعود لبيته يخلع هذا
القناع و يلبس قناع آخر ، قناع إنسان
فظ يشخط في أخته و يرد بطريقة غير
مهذبة على والدته و صوته الذي كان منذ
دقائق جميلا ، يصبح عاليا مزعجا
رهيبا.
و هناك قناع للكلية أيضا ،
فعندما أذهب للكلية ، أتظاهر بأني
مهتم جدا بصديقتي وأحرص على كتابة
المحاضرات لها إذا تغيبت و أسأل
عليها بكل اهتمام لأن والدها أستاذ
مشهور بالكلية ، و لكن بيني وبين
أصدقائي أقول إنها فتاة سخيفة و دمها
تقيل.
و هناك قناع لأصدقائي ، فهناك
أصدقاء الكنيسة ، أول ما أقابلهم ،
نتكلم في تفسير رسالة بولس الرسول
لأهل كولوسيو نتكلم عن محبة الله لنا
و عن فرح أولاد الله و عن قداسات
الصيام الكبير المعزية و عن الفرق
بين الفتور الروحي والجفاف الروحي و
عن لحن افلوجيمنوس و كي ايبرتو. و ...
الخ
و هناك قناع للأصدقاء
المستهترين ويبدأ الحديث عن أفلام
السينما الجديدة و أحدث أغاني
الفيديو كليب و عن البنات الفاتنات
وعن .....
ياه ، كل دى أقنعة ، بس الغريب
أني مش عارف أنا مين فيهم ، فعلا مش
عارف و ...
بكيت ، بكيت بعد ما أحسست أني
إنسان منافق مخادع ، فحتى لو استطعت
أن أخفي حقيقتي بهذه الأقنعة و
التنكر و مخادعة الناس ، فأنا لن
أستطيع أن اخدع ربي وإلهي ، فهو
الوحيد الذي يعرف حقيقتي.
يارب ، ساعدني ، ساعدني أنا أخلع
الأقنعة التي تحيط بي ، أعرف إنه من
الصعب جدا ولكني واثق إنك ستساعدني ،
واثق أنك لن تتركني ، لا أعرف يارب
لماذا أرتدي هذه الأقنعة ؟ هل لأني
أريد أن أرضي كل الناس ؟ هل لكي أكسب
ثقة الجميع ؟ و لكن هل إرضاء الناس
أهم من إرضائك يارب ، ماذا سأنتفع
بالناس وبآرائهم عندما أتركك يارب؟
ساعدني يارب ، ساعدني ، أشعر
بضعفي ....
صديقي ، من المؤكد أن معظمنا
نرتدي أقنعة كثيرة ، و لكن حان الوقت
لخلع هذه الأقنعة ، و يجب أن يكون
الآن قبل أن تصبح هذه الأقنعة وجها
حقيقيا لنا و لا نستطيع أن نتركها.
|