![]() |
||
(
تعويم الجنيه ... ارتفاع في الأسعار ....
الجنيه يغرق بسبب الدولار.... السياحة
تقل بسبب الحرب على العراق ... )
كانت
هذه هي عناوين الأخبار التي قرأتها
في جريدة الأهرام في بداية هذا اليوم
الكئيب و كنت أشعر بالضيق والمرارة
والحزن ، فالأحوال من سئ إلى أسوأ ،
بداية من تعويم الجنية إلى ارتفاع
قيمة الدولار ، إلى الحرب اللعينة
التي يشنها بوش ( الله يسامحه ) على
العراق ، والتي بسببها قلت السياحة
بسبب الخوف من الحرب و طبعا قفزت
الأسعار قفزة هائلة و.......
"
بابا عايز المصروف "
قالها
لي ابني ذو الـ17عاما بابتسامة كبيرة
، تمالكت نفسي قبل أن أصفعه على وجهه
بسبب هذا المطلب المرعب.
"
مصـــــــــروف!!!!! ... مصروف إيه ، هو
إحنا حنلاقي نأكل "
صرخت
في وجهه بهذه العبارة و بعدها أحسست
إني لا أطيق البيت ، فنزلت للشارع قبل
أن أجن.
و
في الشارع هاجمتني تلك الأفكار
المحبطة والمثبطة للهمم ، نحن في أول
الشهر و أنا لا أملك ما يكفي لآخر
الشهر ، فهناك مصاريف الأكل والشرب ،
غير إيجار البيت و فاتورة الكهرباء و
المياه ، غير درس العربي ( ابني في
الثانوية العامة ) و درس المواد
الاجتماعية ( ابنتي في الإعدادية ) و
مصروف الست الهانم ( زوجتي الحبيبة )
يا
نهار أبيض ، ده إحنا الشهر ده حنعيش
على الفول والفلافل ولن نرى اللحم في
العيد إلا عند الجزار ، شعرت بالضيق
يتزايد داخلي وانتابني إحساس بالعجز
وضيق اليد والحزن والمرارة و ......
(
أشكرك يارب )
تلفت
حولي لأرى من الذي نطق بهذه العبارة ،
فرأيت شيخا عجوزا من الباعة الجائلين
و هو يقفز بين السيارات على قدم واحدة
مستخدما عصا ، ليبيع المناديل و لفت
انتباهي الصليب الذي يظهر في يده
اليمنى و.....
(
أشكرك يارب )
قالها
مرة ثانية بابتسامة ، فتعجبت كثيرا
من حاله ، و ذهبت إليه و ....
"
على إيه بتشكره ، على الفقر اللي أنت
فيه ؟ "
نظر
لي وقال : على إيه أشكره يا بيه ! ،
أشكره على حاجات كثيرة جدا ، أولا على
صحتي ، الحمد لله أنا عندي رجل سليمة
فهناك الكثيرين مثلي لا يستطيعون
مغادرة الفراش من المرض أو الشيخوخة
، أما أنا فبرغم سني أستطيع أن أعمل
ولا أتعب.
أشكره
على اهتمامه بشربنا وأكلنا ولبسنا ،
فهو لا ينسانا قط ولا يستطيع أن
ينسانا فنحن أولاده.
أشكره
على السلام اللي في بيتنا ، فلم يحدث
قط شجار أو تذمر في عائلتي ، بل الكل
يشكره ، والكل مقتنع بما هو فيه ولا
يوجد من يتذمر أو يتضايق.
أشكره
لأنه يجعلني كل ليلة أقف أنا و زوجتي
وأولادي و نرفع أيدينا ونصلي إليه و
نسبحه على إحساناته.
أشكره
لأنه عرفني طريقه و جعلني أنا الغير
مستحق أن أذهب لبيته كل أسبوع لآخذ
جسده ودمه.
أشكره
لأنه مهما أغضبته و مهما أحزنته
ومهما قسيت بقلبي عليه ، فهو دائما
يسامحني و يغفر لي و ينسى كل آثامي
إذا عدت إليه نادما.
أشكره
....
ياه.....
أهذا العجوز الفقير يشكر الله على
كل هذا ، و أنا أتذمر على ما أنا عليه
.....
سامحني
يا إلهي ، فقد ارتكبت عدة أخطاء ،
أولا لم أشكرك على كل عطاياك ،
واكتفيت بالتذمر بسبب الأحوال
المادية فعلا هناك مئات الأشياء
التي يجب أن أشكرك عليها.
ثانيا
نسيت يا إلهي إنك خالق الكون و مدبر
الخليقة كلها ، ونسيت إنك لا تنسى
العصافير و تتذكر زنابق الحقل ، فهل
من الممكن أن تنساني ؟
باركي
يا نفسي الرب و كل ما في باطني ليبارك
اسمه القدوس ، باركي يا نفسي الرب ولا
تنسي كل حسناته ، الذي يغفر جميع
ذنوبك الذي يشفي كل أمراضك ، الذي
يفدي من الحفرة حياتك ، الذي يكللك
بالرحمة والرأفة ، الذي يشبع بالخير
عمرك ، فيتجدد مثل النسر شبابك
(مزمور 103 )