![]() |
دخلت
الهيكل و أخذت أبكي و أبكي .... لم تكن
دموع يأس بل كانت دموع فرح و توبة .
فبعد سنتين كاملتين استطعت الانتصار
على الخطية و التوبة و الاعتراف .
سأحكي لكم قصتي لكي تستفيدوا .
أنا
شاب ، كنت متدينا جدا ، لم أكن أعرف
شيئا سوى الكنيسة و الاجتماعات و
الصلوات و القداسات و الأصوام و
الكتب المقدسة و التسبحة الجميلة .
كنت متدين بمعنى الكلمة و كانت حياتي
سعيدة و كنت فرحان و شبعان و ممتلئ
بربنا و لم يكن يوجد شيئا ينغص علي
حياتي .
لقد
كنت أيضا متفوقا و استطعت دخول كلية
الهندسة ، و من هنا ابتدأت المشكلة .
ملحوظة
: لقد كنت لا أعرف شيئا عن عالم
البنات . فلم أقف قط مع إي فتاة و حتى
الكلام مع الفتيات كان قليلا جدا ، إي
إنني كنت ، بلغة العصر ، قفل كبير .
لقد
دخلت الكلية مع صديقي الذي كان شغوف
بموضوع البنات و له خبرة كبيرة . لقد
حاول إقناعي بأننا نقف شلة مع بعض (
أولاد و بنات ) و أن نذهب معا للسينما
أو للمسرح أو ..... و إننا كلنا اخوة و
لا داعي للتعقيد .
في أول
الأمر ، رفضت بإصرار ، و لكن تحت ضغطه
المستمر فترت عزيمتي و وجدت نفسي
أتساهل و أتساهل . في البداية كنت لا
أركز على الحديث مع فتاة معينة . و لكن
شيئا فشيئا وجدت نفسي منشغل بفتاة
متدينة من وجهة نظري . يا لحيل
الشيطان الغريبة ، لقد انجذبت إليها
لأنها قالت ذات مرة : إنني أصلي باكر و
غروب و نوم ، و أقرأ 3 إصحاحات يوميا .
و كنت أنا ، رغم تديني ، أصلي باكر و
نوم فقط ، و أقرأ إصحاح واحد يوميا . و
كانت هي تشجعني على المزيد من الصلاة
، فأحسست ، خطئا ، إنها صوت الله .
و من
هنا انتقلت من خانة الزميلة إلى خانة
الصديقة . و أصبحت أتحدث معها كل يوم
في الكلية ، و ذات يوم تغيبت لأنها
كانت مريضة ، فاتصلت بالتليفون
للاطمئنان عليها ، و ازدادت العلاقة
بشكل خطير .
لقد
كنا نصلي معا صلاة نصف الليل يوميا في
التليفون ثم نأخذ إصحاح للتأمل في
التليفون ، و اشتعلت فاتورة التليفون
، و اشتعلت أعصاب بابا . و كنا نحضر
الاجتماعات معا ، و نحضر القداسات
معا ، و أحيانا التسبحة أيضا .
كم أنت
بارع أيها الشيطان في وضع السكر على
السم القاتل ، كم أنت بارع أيها
الشيطان في تزييف و تزوير الأمور .
لقد
كنت سعيدا بهذه العلاقة في البداية ،
ثم بدأت أحس بفتور روحي رهيب . مللت
الصلاة ، زهقت من القداس ، أهملت
دراستي و الأكثر من ذلك الأفكار ، لقد
كانت تهاجمني الأفكار بطريقة بشعة .
كنت أفكر فيها و أنا مستيقظ و أنا
نائم و أنا أأكل و أنا أشرب ، حتى و
أنا أصلي ، حتى في القداس .
و ذات
يوم كادت أن تحدث الطامة الكبرى . فقد
ذهبت للاطمئنان عليها في البيت لأنها
لم تحضر الكلية ذلك اليوم . فذهبت
لأعطي لها كراسة المحاضرات . و كانت
وحيدة في المنزل لسوء حظي و حظها . و
أوشكنا أن نقع في الخطية ، ولكن قبل
أن أقع تماما سمعت صوت ضعيف ( صوت
ضميري المذبوح ) يقول : اهرب لحياتك و
.....
فتركتها
و ذهبت و أخذت أجري و أجري في الشوارع
تائها ضالا ، إلى أن وجدت نفسي قدام
باب الكنيسة .
و كانت
التوبة ، صحيح كان الابتعاد عنها صعب
للغاية . و لكني صممت على الابتعاد
عنها بعد أن رأيت كم تطورت الأمور . و
بالتأكيد كانت الأفكار تقتلني كل يوم
، ولكني استطعت الانتصار عليها
بمعونة ربنا و بإرشاد أب اعترافي .
لا
ألومها بل ألوم نفسي ، فقد كنت أقع في
خطية عظيمة بسبب عبارة " إنها أختي
"
مذكرات
شاب تائب
ليست
هذه القصة تدعونا لرفض الاختلاط ،
فالاختلاط أصبح واقع نعيشه الآن في
مجتمعنا ، إنما تدعونا للحذر من حيل
الشيطان . إن الشيطان يعرف المدخل إلي
كل إنسان و لا يعرض بضاعته بدون غلاف
، فلو عرض على بطل القصة الخطية
مباشرة لرفضها بشدة ، لكنه عرف كيف
يجذبه بالإعجاب بتدينها و بعبارة "
إنها أختي " . عليك أن تدرك حيل
إبليس كما أدركها بولس الرسول الذي
قال : إننا لا نجهل حيله .
و
المطلوب منك ، يا صديقي ، ألا ترفض
الاختلاط بل أن تتصرف بحكمة و تدرك إي
بادرة للانحراف و تسعى لتصحيح المسار
. فعندما تتحول الأحاديث الجماعية
الدراسية إلي أحاديث فردية عاطفية ،
و تجد نفسك لا تستطيع الاستغناء عن
هذه الوقفة ، فأنت في خطر . فالاختلاط
المقدس يكون في إطار الجماعة مع وجود
هدف أو عمل مشترك و ليس في الخفاء .