![]() |
في ذات
ليلة ، و بعد انتهاء العشية ، و بعد أن
أرهق الأب الكاهن من سماع
الاعترافات و سماعه لمختلف الخطايا ،
ذهب لبيته. و بعد تناول العشاء ، ذهب
ليصلي و ينام . و لكن في حجرة نومه وجد
ضيف غير مرغوب فيه ، صرخ الأب الكاهن
و كاد أن يرشم الصليب و لكن ذلك الضيف
قال له : إياك ، فإنني أحترق عندما
تفعل ذلك ، فأنا الشيطان .
قال
الأب الكاهن وهو مذهول : لا يمكن أن
تكون أنت . فقال : كلا ، بل أنا هو . قال
الأب الكاهن ماذا تريد ؟ أجاب
الشيطان في هدوء : لقد قررت التوبة و
أنوي بيع أسلحتي . قال الكاهن ضاحكا
كيف تنوي التوبة ؟ هذا لا يمكن . قال
له الشيطان : دعك من هذا الآن . المهم
أن تجمع من الشعب التبرعات لكي تشتري
الخطايا مني ، فلا أوقع البشر في
الخطايا ، فيقتربون من الله و يكون
لهم ملكوت السموات . و هذا ما تحيا من
أجله . أليس كذلك ؟ قال الأب الكاهن :
بلى . ماذا ستبيع ؟ و بكم ستبيع ؟
أجاب
الشيطان في حزن لأنه سيستغني عن
أسلحته : سأبيع خطايا اللسان ، من
شتيمة و كذب و حلفان و إدانة و سيرة
الناس ، بمليون دولار . و سأبيع الغضب
و النهب و السرقة و القتل ب2مليون
دولار . و سأبيع خطايا النجاسة من زنى
و أفكار شريرة ب3 مليون دولار . و
سأبيع ....
و
استمر يسرد الخطايا المختلفة التي
تمثل أقوى أسلحته .
وافق
الأب الكاهن و لم يماطله في السعر , و
استراح و شعر أن خطايا العالم انتهت .
و لكن الشيطان استطرد قائلا : و لكني
سأحتفظ لنفسي بسلاح واحد فقط . غضب
الكاهن و قال : لم يكن اتفاقنا على
ذلك أيها المخادع . أجاب الشيطان : لا
يمكن أن أستغني عنه قط فهو أملي
الوحيد
قال
الكاهن في فضول : و ما هو يا ترى ؟
أجاب
الشيطان في ثقة : التأجيل . قال الكاهن
في سخرية : هل هذا هو أقوى أسلحتك ؟
قال الشيطان في فخر : بالطبع ،
فالتأجيل هو السلاح الذي لا يفشل
أبدا . فعندما أقنع الشاب أن الاعتراف
ليس مهم , يجيبني بالآيات القوية ، و
لكن عندما أقول له " إن الاعتراف
هام و لكن ليس الآن ، ممكن أن تعترف
بعد الامتحانات ، عندما يكون عندك
وقت " . يقتنع الشاب و يؤيد كلامي ،
و عندما تنتهي الامتحانات و تأتي
الإجازة ، أكون دبرت له رحلة ثم مصيف
ثم أشغله بالكمبيوتر والإنترنت ،
فيؤجل الاعتراف و هكذا أسرق منه
الأيام حتى يجد نفسه بدون اعتراف
لمدة شهور و سنين . و ما أفعله في
الاعتراف ، أفعله معه في قراءة
الإنجيل و الصلاة و حضور القداس . و
هذا ما أفعل.......
و
استيقظ الأب الكاهن من نومه و رشم
نفسه بعلامة الصليب . و قد فهم حيل
الشيطان .

