![]() |
![]() |
" يجب أن أجد أبونا الآن بأي
ثمن " هذه العبارة قلتها لنفسي
الساعة 12 ليلا و ...
كلا يجب أن تعلموا القصة من
الأول . أنا شاب في العشرين من عمري ،
نشأت نشأة متدينة لحد
كبير و كنت مواظب على الصلاة و
الصوم و القداسات و الاعتراف ، كنت
خادم في الكنيسة و
كنت راضي عن نفسي و عن خدمتي و
لكن .....
ولكن الخادم الذي كان يخدمني و
أنا طفل نبهني لشخص مهم ، صديقي ،
صديقي الذي كنا معا مثالا
للصداقة الجميلة التي تقربنا من
الرب يسوع ، أين هو الآن ؟ أين هو ؟
لقد كنا لا نفترق قط في المرحلة
الابتدائية و الإعدادية كنا دائما
نحضر القداس كل يوم مع بعض و نصلي
صلاة نصف الليل في الكنيسة . أين هو
الآن ؟ أين هو ؟ أين ابن الكنيسة؟
لقد ابتدأ يتغير شيئا فشيئا حتى
ضاع ، ابتدأ الأول في المرحلة
الثانوية يتغير ثم انحرف تماما عند
دخول الجامعة . قد أجده الآن على أحد
المقاهي يدخن السيجارة أو يشرب
التفاحة ، أو سأجده مع إحدى الصديقات
في مكان رومانسي أو بعض الزملاء
يشاهدون فيلما لا يليق .
قررت ألا أتركه فريسة للشيطان و
ابتدأت أصلي من أجله ، و أضع اسمه على
المذبح . كنت أحاول أن أكلمه عن محبة
ربنا لنا رغم شرورنا و إن الله يكره
الخطية و لا يكرهنا ، وكيف إن محبة
الله هي القادرة على إشباعه و ....
و لكنه لم يستجيب ، فقد تغير
تماما ، لقد أصبح شيطان مريد ، و لكن
حالته النفسية مدمرة ، فهو خائف و
متضايق و حزين و مضطرب وبائس و.....
و ذات يوم ، جاءني خبر رهيب ،
صديقك انقلبت به السيارة و هو يصارع
الموت في إحدى المستشفيات . جريت إلي
المستشفي في تلك الليلة السوداء و
قابلت الدكتور الذي قال لي بهدوء
مستفز : إنه في غيبوبة و لن يعيش أكثر
من 4 ساعات.
خارت قواي و كدت اسقط فاقد الوعي
و ...... و تنبهت لحقيقة مخيفة " إذا
مات الآن فسيذهب للجحيم حدف ، فإذا
كان الطب لا يستطيع أن يحيي جسده ،
فيجب أن أبذل جهدي لأنقذ روحه
الهالكة ".
و خرجت من المستشفى وقلت
العبارة السابقة " ينبغي أن أجد
أبونا الآن بأي ثمن "
أخذت أجري في الشوارع و ذهبت
لكاهن كنيسة مارمينا و لكن للأسف كان
في رحلة للغردقة ، وكدت أجن ، فأنا لا
أعرف نمرة إي كاهن آخر و الساعات تمضي
بسرعة رهيبة و لا يمضي على الزمن الذي
حدده الدكتور سوى ساعتان و أنا في
الشارع و ليس معي( موبايل ) لأتصل بأي
شخص . ما الحل ؟ سوف يموت صديقي .
هداني تفكيري لأذهب لأقرب محل و
اتصل بأبي و لكنه قال بأسى : لا أعرف
ماذا أفعل ، الله معك .
انهرت تماما و أخذت أصرخ " يا
عدراء ، يا مارمينا ، يا مارجرجس ،
تشفعوا لي عند ربي ، سوف يذهب صديقي
للجحيم ، سوف يموت و أنا مكتوف اليدين
، اللهم التفت إلي معونتي ، يستجيب لك
الرب في يوم شدتك "
أخت أبكي فقد مضي الوقت و بقيت 10
دقائق فقط و يئست تماما ، هل أذهب
لألقي عليه نظرة الوداع ؟ أم أذهب
للبيت ؟
قررت الرجوع للكنيسة و ذهبت و ...
و جدت بها زحام غير عادي و هو شيء
في منتهى الغرابة الساعة ال4 صباحا و
لكن المفاجأة المذهلة كانت عودة رحلة
الغردقة و ها هو أبونا واقف. وجدت
نفسي أقفز عليه و أمسك به و أركب
التاكسي لنذهب للمستشفى و في الطريق
شرحت له الموقف كله و لكن كان قلبي
يخفق من الرعب . هل سأجده حيا أم ميتا
؟ و التاكسي يسرع في الطريق و عقارب
الساعة تمضي في جنون و كأنها تريد
الموت لصديقي .
جرينا نحو المستشفى و أنا ميت من
الرعب و سألت الدكتور بكل لهفة : هل
مازال حيا ؟ فقال لي بهدوئه المستفز :
كلا لقد مات منذ 10 دقائق. كانت
إجابته كخنجر من نار اخترق قلبي و
مادت بي الدنيا و ....
و فجأة وجدت أبونا و أبى وأمي
يقفون مبتسمين لي ، فصرخت في وجوههم :
لقد مات ، مات ، مات ، لماذا تبتسمون .
فنظروا لبعض في دهشة و شرح لي أبونا
ما حدث و يجب أن تعلموا ما حدث .
فعندما ركبت التاكسي مع أبونا ،
نمت من التعب و الإرهاق ، و حلمت بهذا
الكابوس الرهيب و هو إن صديقي مات . و
لكن الذي حدث هو أن أبونا ذهب
للمستشفى و سأل عن صديقي ، فقال له
الدكتور : لقد حدثت معجزة و تحسنت
حالته و استعاد وعيه ، مع إنني كنت
متأكد من موته .
فذهب إليه أبونا و حكى له ما حدث
، و ما فعلته من أجله ، فتأثر جدا و
ندم على ما فعله و قرر التوبة و أعترف
لأبونا بكل ما فعله و سوف يزوره أبونا
غدا ليناوله . أشكرك يا إلهي لقد رجع
صديقي لحضنك.
هل تعرف يا صديقي إن الله أرسلك
سفيرا له وسط زملائك و أصدقائك و أهل
بيتك ، فماذا فعلت من أجلهم. ابذل
جهدك في خلاص النفوس ، و عندئذ ستخلص
نفسك أيضا.