![]() |
انعقد
مجلس قيادة الشياطين وجلس بعلزبول
رئيس الشياطين وعلى رأسه تاج مرصع
بالخناجر والأسهم والدماء وهو يجلس
بكبرياء و زهو عظيمين وتفوح منه
رائحة الموت بملابسه السوداء ويبدو
على محياه القسوة وتشع الكراهية من
عينيه ، وقد بدأ جلسته بتوبيخ
الشياطين على قلة الحصيلة في الأيام
الماضية ، فمازال بعض الناس يصومون
ويصلون ويحبون بعضهم.
ثم
قال لهم في تحدي واضح : إن من يقدم لي
أعظم عمل ، سأقوم من على كرسي الملك
وأجلسه مكاني وألبسه تاجي ، تقدم
شيطان كبير وأخذ يعدد أعماله في
كبرياء و فخر " لقد حرضت شابا على
القتل ، فقتل جاره من أجل خمسة جنيهات
" و هنا زمجر الرئيس قائلا: اجلس ،
ما أهمية هذا ؟
ثم
قام شيطان آخر يقول بثقة واعتزاز :
" لقد جعلت أسرتين يتشاجران و
يتخاصمان بسبب خناقة صغيرة بين طفلين.
" فقال له الرئيس بعدم مبالاة :
اجلس ، وقام آخر يقول : " لقد أسقطت
شابة عفيفة في الزني " فلم يرد
عليه الرئيس.
و
هكذا تقدم شيطان تلو الآخر دون أن
ينال أحدهم رضى الرئيس وهنا تقدم
شيطان عجوز يبدو على محياه دهاء
السنين برغم هدوئه الظاهري و قال في
تواضع مصطنع : " أنا لم أعمل شيئا
عظيما مثل سائر زملائي ، أنا جالس
أرافق أحد الخدام منذ سنتين ، عندما
يقول : أقوم لأصلي ، لا أعارضه ولكني
أقـــول له: استرح الآن وصلي غدا فأنت
مرهق وعندما ينوي الاعتراف أقـــول
له : انتظر بعد الامتحانات حتى تستعد
جيدا ولا سيما إن أبونا مشغول ،
وعندما ينوي الصيام أقول له : إن صحتك
ضعيفة ، فانتظر حتى يمر نصف الصيام ،
وعندما يهم بفتح الإنجيل أجلب له
النعاس وهكذا مرت سنتين دون أن يعمل
شيئا.
هنا
تهلل رئيس الشياطين وقام عن كرسيه
متحمسا وقـــــال له: أنت الملك
الحقيقي ، إنك ربحت هذه النفس لجهنم
بذكاء ولباقة ، كم أنت حكيم أيها
الشيطان المحنك العجوز!! شيطان
الكسل ، تعال و جند جنودك لينتشروا
بين سائر المسيحيين المتدينين ، فقد
عرفت كيف تدخل إليهم ، لقد قدمت لي
أعظم عمل.
و
في المقابل قال الله لأحد الملائكة :
انزل إلي الأرض واحضر لي أثمن شئ في
العالم ، هبط الملاك على الأرض وعبر
التلال والوديان والبحار باحثا عن
أثمن شئ يقدمه ، فوجد جنديا شجاعا مات
في المعركة يدافع عن وطنه فأخذ نقطة
من الدماء وأحضرها لعرش الله و قال :
أيها السيد ، بالتأكيد هي أثمن شئ في
العالم ، قال له الله : حقا أيها
الملاك إنها شي عظيم ولكن ليست أثمن
شئ.
عاد
الملاك يبحث حتى وجد ممرضة تخدم
المرضى حتى مرضت هي أيضا ولفظت
أنفاسها الأخيرة ، فأخذ آخر نفس
وقدمه لله ، فابتسم الرب للملاك وقال
: أما عن بذل الذات فهو تقدمة ثمينة
جدا في نظري ولكن ليست أثمن شئ.
عاد
الملاك يتجول في الأرض فرأى شخصا
شريرا قاسيا ذاهبا إلى كوخ عدوه
ليحرقه و عندما اقترب من النافذة رأى
زوجة عدوه تعلم طفلها الصغير أن يصلي
و يشكر الله على بركاته ، فتذكر
طفولته وكيف كانت أمه تعلمه الصلاة
وتأخذه القداس ليتناول و كيف أصبح
حاله اليوم ، فذاب قلبه القاسي وشعر
بالندم وانحدرت دمعة من عينيه ،
فأمسك بها الملاك وطار مسرعا لله وقال
: ما رأيك يا سيدي ؟ فابتسم الرب في
ابتهاج و هو يقول: حقا أيها الملاك ،
لقد أحضرت أثمن شئ في العالم يفرح
قلبي ، دموع التوبة التي تفتح السماء.
![]()