
على رصيف إحدى المحطات وقفت فتاة صغيرة مع والدها تنتظر قريبا لها و لفت نظرها رجل مقيد بسلسلة و بجواره أحد رجال البوليس . فسألت والدها عن سبب هذه القيود , فأجابها إنه مجرم حكمت عليه المحكمة بالسجن و هو في طريقه ليقضي مدة العقوبة , فتأسفت الفتاة لهذه الحالة المزرية .
لكن سرعان ما تهللت أساريرها إذ
تذكرت ما تعلمته في مدارس الأحد أن الرب يسوع يحب الخطاه و قد جاء ليخلص الأشرار , فأستأذنت والدها و ذهبت إلي
ذلك الرجل و قالت له : " يا عم يا مجرم يسوع يحبك " , فانتهرها بشدة , و
لكنها عادت إليه مرة ثانية لتكرر نفس الكلمات : " الرب يسوع يحبك "
فاستشاط الرجل غيظا و انتهرها متوعدا فعادت أدراجها , و قد أدت رسالتها .
جاء القطار , و رجعت الفتاه إلى
بيتها , و ذهب الرجل في طريقه إلي السجن , و هناك في غرفة مظلمة بدأ في مرارة
يستعرض تاريخ حياته الماضية شيئا فشيئا إلي أن وصلت به إلي هذه الهوة السحيقة , و
بينما هو يندب حظه العاثر و حياته التعسة إذا بهاتف يصل إلى أعماق نفسه يردد الصوت
الملائكي : " الرب يسوع يحبك " فهتف قائلا : " من هذا الذي يحبني ؟
لقد تركني الجميع .
" و هل يوجد من يحبني "
, و إذا بالصوت يعود منشدا : " نعم , الرب يسوع يحبك " و كلما حاول لأن
يطرد تلك الصورة كانت تبدو أكثر جمالا و أعمق تأثيرا حتى ملكت عليه مشاعره و
عواطفه , فصرخ من أعماق نفسه و ثقل الخطية يحطم قلبه و دموع التوبة تملأ و جهه:
" يا يسوع ، يا من تحبني , أظهر لي ذاتك , طالما رفظت دعوتك و لم أستمع لصوتك
, لكني اليوم ألتجئ إليك يا من تحبني " و إذا بنور سماوي ينير ظلمة نفسه و
يشرق في أعماق قلبه.
نعم إنه يحبك و قد تأنى عليك إلى
هذه الساعة , فلقد أصابتك أمراض كثيرة و لكن الرب شفاك منها , و هو لا يريدك أن
تهلك في خطاياك لأن الرب يسوع يحبك . ظروف عصيبة مرت بك لكن الرب أنقذك منها , وهو
لا يريد أن تغرب شمس حياتك و انت في خطاياك لأن الرب يسوع يحبك .أخطار متعددة
أحاطت بك كنت فيها قريبا من الموت , لكن الرب نجاك منها حتى لا تموت في عصيانك و
شرورك لأن الرب يسوع يحبك .
هو لم يحبك بالكلام , لكنه أسلم
نفسه لأجلك على الصليب ليسدد عنك ديون الخطية و يحررك من سلطانها و يغرس في قلبك
الطبيعة الجديدة التي تسلك بالتوبة و الإيمان معترفا بخطاياك فتسمع الصوت الإلهي :
" ثق يا بني مغفورة لك خطاياك "
ليتك , أيها العزيز , تخلو لنفسك ,
و تهدأ قليلا أمام الرب إلهك , و تفكر جديا في محبة يسوع لك فهي المحبة التي لم يستطع لهب الجحيم أو آلام
الصليب أن تقف في سبيلها . إنه لأجلك , و فيسبيل محبتك ,رضى طائعا مختارا أن يعلق
على عود الصليب , مجروحا لأجل معاصيك و مسحوقا لأجل آثامك . لأنه و نحن بعد خطاه
مات المسيح لأجلنا . " و ليس حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه
" .
أيها العزيز , إن نسيت كل شئ فلا تنسى أن " الرب يسوع
يحبك " . نعم يحبك و قد أسلم ذاته لأجلك