![]() |
|
وقفت لأصلي قبل أن أنام كعادتي
كل مساء ، لكني اليوم كنت شارد الذهن
بصفة خاصة حتى إنني لم أشعر إلا
بانقطاع النور الكهربائي فجأة ، نظرت
خلفي فربما يداعبني أخي بإغلاقه
النور و لكن يا لغبائي كيف سأراه في
ذلك الظلام الحالك. و من مكاني نظرت
إلي الشارع من خلف الشيش ، كان الصمت
و الظلام يخميان على الدنيا كلها.
ابتعلت ريقي و أنهيت صلاتي بسرعة دون
أن أفكر في ما أقوله ، فقد كان فكري
مشغولا بالظلام الذي يحيط بي و رأسي
يمتلأ بالأفكار الغاضبة تجاه شركة
الكهرباء و العاملين بها ، وكيف كنت
سألقنهم درسا قاسيا لو كنت مديرا لهم
على تقاعسهم و سماحعهم للكهرباء أن
تنقطع في الساعة الواحدة بعد منتصف
الليل.
دخلت سريري لأنام و لكني لم
أجد سوى الأرق و القلق الفظيع ، إن
الامتحانات على الأبواب ، وحتى تكتمل
سعادتي بهذه الليلة الجميلة ، فقد
سمعت أصوات غريبة خارج حجرتي ، ربما
تكون آتية من الشارع أو من أحد
الجيران ، كانت أصوات عادية و لكن
الظلام الدامس حولي جعلها موسيقي
تصويرية لأحد أفلام الرعب من الدرحة
الأولى ، فلن أستغرب إذا رأيت
ديناصورا تحت المكتب ، أو مؤمياء
فرعونية من تحت السرير.
مذاكرة و تعب وأرق و امتحانات
و ظلام و خوف و صلاة فاترة ، يا لها من
ليلة ، لفت إنتباهي صليب صغير معلق
على الحائط ، لقد استطعت رؤيته لأنه
مصنوع من تلك المادة الفوسفورية
اللون المتوهجة في الظلام و فكرت في 3
أمور
- ذلك الصليب أمامي دائما ،
اليوم مثلا رأيته في الصباح قبل
الكلية وفي العصر قبل المذاكرة ولكنه
لم يلفت انتباهي قط ، بل اعتدت رؤيته
كقطعة من ديكور الغرفة ، لقد شغلني
عنه روتين الحياة ، ما هذا ؟ أليست يد
الله في حياة كل منا كمثل ذلك الصليب
الفوسفوري ؟ لقد اعتدنا على بركات
الله و خيراته و على ستره لخطايانا ،
فلم نعد نشكره لأننا اعتدنا عليها ،
بل نجد بعض الناس يخاصمون الله بحجة
إنه لم يعطهم مثل باقي الناس ، ونجد
من يتساءل أين وجود الله في حياتي ؟
هل تريد أن تشعر بيد الله ؟ صل قائلا:
اختبرني يا الله مز139 : 23 إنك لن
تشعر بيد الله إلا في التجربة و الضيق.
فمثلا كيف كان سيشعر يوسف الصديق بيد
الله لولا إنه مر بسلسلة من التجارب :
خيانة اخوته ، بيعه كعبد ، بعده عن
أبيه ، تجربته مع زوجة فوطيفار ،
إلقاءه في السجن .... لن ترى يد الله
وتشعر بها إلا في التجربة كما لم أرى
أنا الصليب الفوسفورى إلا في الظلام
الحالك.
- هل نشع نحن وسط الظلمة
باعتبارنا نور العالم ؟ أم نحن مجرد
جزء أخر من الظلام ؟ هل من يتعامل
معنا يرى فينا نور المسيح ؟ أم يرى
ظلمة العالم ؟ هل كل واحد في مدرسته
وكليته يضيء و يكون ملح للأرض ؟ هل
نقوم بدورنا تجاه العالم كما يخبرنا
الوحي المقدس " إذا نسعى كسفراء عن
المسيح كأن الله يعظ بنا " 2 كو 5 : 20
، أنت كمسيحي وسط عالمك الخاص تماما
كشمعة أو صليب فوسفوري في وسط الظلمة.
- من أين أتى ذلك الصليب
الفوسفوري بضوئه هذا ؟ لعله يشع من
ذاته أو هو مصدر ذلك النور ؟ لا بل أنا
تركته في نور النهار ثم في نور حجرتي
الكهربائي أولا ، فلما انقطع التيار،
أخرج الصليب شحنة النور التي سبق و
اختزنها طوال الوقت ، ألا يحدث نفس
هذا الشيء في حياتنا ؟ هل نحن ننير
لأننا مصدر هذا الضوء ؟ لا ... إننا
ننير وسط الظلمة العالم لأننا قد سبق
و امتلأنا من نور المسيح " ومن ملئه
نحن جميعا أخذنا " يو 1 : 16
إذا لم نعرض أنفسنا بانتظام
لنور الله و نبقى في محضره ، فإن
بريقنا يخفت ، ساءلت نفسي " هل يشع
في نور المسيح الآن بسبب الوقت الذي
أقضيه معه ؟ أم لم يعد الناس يرونني و
لست مصدر بركة في حياة أحد بسبب
إهمالي بعدم التواجد في محضر الله ؟
هل إهمالي للتناول و تهاوني في
الصلاة و عدم حضوري القداسات منذ
فترة سببا في انطفاء نور المسيح في ؟
هنا وجدت نفسي أصلي ترنيمة
للأطفال كنت أحبها وأنا صغير :
" ربي
نـــــــــــــــــــور
بنــــــــــــــــــــورك في
وســــــــــــــــــط
الظلمـــــــــــــــة اللي
حوالــي "
ثم صليت الآن و أنا أعي كل كلمة
أقولها " يارب أشكرك من أجل
افتقادك لي من أجل تحويلك لهذا
الموقف البسيط إلي بركة عظيمة في
حياتي ، يارب ساعدني حتى أحصل على
شحنة ثانية و ثالثة من قوتك الإلهية
حتى يستفيد الآخرون منها ، ويرون
نورك و ضياءك في
آميـــــــــــــــــــــــن