حكايات
 

 

 

 

94 - حجرة الأسرار
 

 

 

 

 


لماذا لا أشعر بالسعادة ؟ لماذا أحس باكتئاب شديد في داخلي ؟ لماذا تراودني كثيرا فكرة الانتحار ؟

لا ينقصني شيئا ، فأنا مهندس ناجح ، أعمل بشركة كبيرة ، مرتبي يكفي احتياجاتي و هذا يعتبر شيئا نادرا في أيامنا العصيبة ، أمتلك سيارة حديثة و موبايل يحتوي على أروش الرنات و....

ماذا ينقصني ؟ ماذا ؟ لماذا أشعر بأني لا أطيق حياتي هذه ؟ لمـــــــــــــــاذا ؟

كنت أتجول في الشارع بلا هدف تراودني هذه الأفكار الحمقاء ، حينما لفت نظري لوحة كبير ة مكتوب عليها :

             دكتور حنا مرزوق استشاري الأمراض النفسية والعصبية

ذهبت إليه بخطوات مترددة ، جلست معه و حكيت له عن حالة الاكتئاب التي أعاني منها ، استمع إلي بصبر شديد ، ثم قال لي  إن العلاج الوحيد لحالتك هو أن تواجه نفسك ، تجلس مع نفسك ، تدرك ما هو الذي يتعبك ، ما هو الشيء الذي ينغص عليك حياتك.

نزلت من عنده وأنا أكثر حيرة مما كنت عليه ، رجعت لبيتي وأنا أفكر فيما يقول هذا الرجل ثم غلبني النعاس ونمت...

 ضباب كثيف يحيط بي من كل الجهات ، الرؤية غير واضحة ثم رويدا رويدا تتضح الرؤية ، ممر طويل جدا على جانبيه غرف ، غرف كثيرة ، كل غرفة هي مرحلة من حياتي.

دخلت الغرفة الأولى وكان الباب مفتوحا رأيت نفسي وأنا طفل صغير مع أخوتي نلهو و نلعب و نتشاجر ونصرخ      و نبكي  و نفرح ، إنها مرحلة الطفولة الجميلة.

الغرفة الثانية و كنت منهمكا في مشاجرة مع زملائي في المدرسة بسبب خسارتنا في لعبة كرة القدم ، أما عن الغرفة الثالثة فكانت هي خطواتي الأولى في الكلية و رسوبي في بعض المـواد.....

لا داع لهذه الذكريات المؤلمة ، ننتقل للغرفة الرابعة وهي تحكي عن قصة حب فاشلة مع زميلة متعجرفة و...

ثم الحجرة الخامسة وكان الباب مغلقا بأقفال من حديد و حاولت أن أفتحه وحاولت ولكن دون فائدة و هنا أيقنت إن وراءه  توجد المشكلة التي تؤرقني و تتعبني.

و بعد محاولات مضنيه انفتح الباب و.....

و دخلت حجرة الأسرار ، حجرة الرعب والغموض ، يا لهول  ما رأيت في هذه الحجرة ، خرجت منها بعد دقيقتين    و أنا ألهث ، ارتميت على الأرض من الخوف والرعب والذهول ، لا أستطيع التقاط أنفاسي ، ما هذه الرائحة الكريهة التي تنبعث من الغرفة.

من المؤكد أن كلكم تريدون معرفة ما الذي رأيته في هذه الغرفة ، غرفة الأسرار ، غرفة الرعب ، لقد رأيت....

رأيت.....

رأيت خطاياي ، نعم خطاياي ، رأيت شهواتي وآثامي ، رأيت زلات اللسان من شتائم وحلفان و إدانة ، رأيت خطايا العين ، آثام الأذن ، أفكاري الشريرة ، أفكار الحقد والكراهية ، كل ما فعلته في حياتي رأيته وشاهدته.

كل ما ارتكبته في دنياي  هو مسجل في عقلي الباطن ، قد يكون عقلي الواعي قد نسى إنه ارتكب هذه الخطايا ، لقد فعلها ولكنه لم يتب عنها ولم يحاول أن يتوب عنها ، قرر أن ينساها وأن يتمادى فيها.

و لكن إذا كان العقل الواعي قد نساها ، فعقلي الباطني يتمرد و يرفض أن ينساها و يصر على أن أتوب عنها ، ويعلن عن تمرده و عن رفضه بالاكتئاب الذي كنت أعاني منه.

يا إلهي ، إذ أردت أن أشعر بالسعادة ، إذا تمنيت ألا أشعر بآلام ضميري المتعب ، إذا تساءلت ذات يوم ما الذي ينقصني ؟ فالإجابة هي أنت يا إلهي ، فأنا أحتاجك لكي تملأ فراغ عقلي وقلبي  ، أحتاجك لكي يستريح ضميري ، أحتاجك لكي أشعر بالسعادة.

لما سكت بليت عظامي من زفيري اليوم كله.... أعترف لك بخطيتي ولا أكتم آثمي  قلت أعترف للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيتي .... أنت ستر لي ، من الضيق تحفظني ...... افرحوا بالرب وابتهجوا يا أيها الصديقون واهتفوا يا جميع المستقيمي القلوب ( مز 32 : 2 )  

WWW.Jesus4eveR.com