97 - ذكريات ملاك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


يومها كنت أتابعه بكل شغف مع اخوتي الملائكة ، راقدا بوجهـه الجميـل في ذاك الـمــزود

ينظر لأمه التي هي من بنات البشـر ، خليقته ، بكل حب. كنا نراه  و لأول مـرة في هيئـته

المتجسدة ، كنت أنظر له نظرة يملؤها الحب والإعجاب ، فهذا هو إلهي الذي أعرفه وأحبه

يولد من بشر ! القوي ، الجبار ، القاهر في الـحـروب ، مـلـك المـلوك ، رب الأربـاب يولد

من بشر !! و أين ؟؟ في مزود للبقر ! كنت أسمع الناس في الأرض يتوقعون مجيئه و لكن

 من ملك أو أمير أو كاهن و لكن أن يقال عنه إنه ابن النجار؟

كنت أظن هذا هو منـتهـى الحب ، أن يولد الإله من بني البشر فقط ليخلصهم ، ولكن حياتـه

على الأرض كانت تعلن لي اليوم وراء الآخر ، إنه لا نهاية لحبه ، لا حـدود لحنانه ، فعنــد

ولادته أرى ملكا تافها يدعى هيرودس يحاول قتله ، يحاول قتل الحي إلي الأبد.

أكملت استعدادي أنا و أخـوتي المـلائكة لنـتـدخل إذا ما شـاء الله تدخلـنا لنعـاتب هذا القاسـي

 المتمرد و نجازيه جزاء كفره و عصيانه و لكـن الله لم يـسـمـح لنا بالتدخـل ، لـقد كان يعـلم

إنه سيواجه أعداء كثيرين له على الأرض ، و كـيف إن عدو الخير  قد استطاع بسط نفوذه

عليها ، كنا نراه يعطش ويجوع و يبكي ويصوم .

كانـت المـؤامـرات تـنسـج من حـولـه و هـو يـعـرف كـل هـذا حتى جاء اليوم الرهيب عندما

 قبضـوا عليـه و حاكموه وضربـوه وأهانوه و عندما ربطوه إلى عمود وانهالوا عليه بالسياط

ضربا ، لم أستطع أن أسكت و كدت أتدخل أنا و اخوتي الملائكة و لكن نظرة منه إلى السماء

 و هو على الصليب معلقا وهمسات من فمه الذي ذاق الخل تنادى : " يا أبتاه، اغفر لهم لأنهم

 لا يعلمون ماذا يفعلون " كل هذا جعلنا نثبت في أماكنا ، جعلـتنا نغمـض أعيننـا و لكـن حيـن

 مات سمعنا ضجة عظيمة في السموات ، و صوت  تحطم الأبواب النحاس التي كانت تحبس

 وراءها أرواح الآباء الأولين ، سمعنا صوت السـلاسـل تربـط الشريـر و تعلـن انتصـار رب

 المجد عليه ، سمعنا الهتاف : قام رب المجد ، كسر شوكة الموت ، قام وانتصر.

وقتها عرفت لماذا احتمل كل هذا العذاب ، لماذا احتمل 33 عاما من الذل والهوان ؟

 لماذا احتمل الضرب والجلد والشتيمة والبصق ، لماذا احتمل الصلب و الموت ؟

لأنـه أحب الإنسان ، أحب الإنـسـان بلا حـدود ، بلا شطآن ، أحـب الإنـسان حتـى بـذل ابـنـه

 الوحيد ذبيحة على الصليب ، وقتها رحت أقول : قدوس قدوس قدوس .

 

WWW.Jesus4eveR.com